الاتزان الحياتيكتب

حين يتكلم الموت

حول كتاب أهم خمسة أشياء يندم عليها المرء عند الموت

في أحد الأيام، قررت ممرضة أسترالية اسمها بروني وير (Bronnie Ware) أن تسأل مرضاها سؤالًا بسيطًا: ما أكبر ما تندم عليه؟

كانت تعمل في رعاية المحتضرين، أولئك الذين يعيشون أسابيعهم الأخيرة. أرادت أن تفهم. ما الذي يبقى في النهاية؟ ما الذي يثقل على الإنسان حين يعرف أن الوقت انتهى؟

الإجابات جاءت متشابهة بشكل مخيف. أشخاص مختلفون، لكنهم قالوا تقريبًا نفس الشيء. خمسة أشياء تكررت مرارًا، حتى صارت نمطًا واضحًا.

نشرت بروني ملاحظاتها في مدونتها عام 2009، تحت عنوان ندم المحتضرين (Regrets of the Dying). المنشور انتشر بسرعة، وفي عام 2011 صار كتابًا بعنوان أهم خمسة أشياء يندم عليها المرء عند الموت (The Top Five Regrets of the Dying).

الندم الأول: عشت ما يريده الآخرون مني، فعلت ما كان متوقعًا، وليس ما أردته حقًا.

الندم الثاني: قضيت وقتًا طويلاً في المكتب، وفاتني كل شيء آخر. العائلة، الأصدقاء، اللحظات البسيطة التي لا تعود.

الندم الثالث: كتمت ما في داخلي خوفًا من الخلاف، من الرفض، من أن أزعج أحدًا. ثم اكتشفت أن الصمت كان أثقل من أي كلام.

الندم الرابع: الحياة تمضي، والانشغال يبتلع النوايا الحسنة، والعلاقات تتلاشى بهدوء، حتى يأتي يوم تدرك فيه أنها ذهبت للأبد.

الندم الخامس: عشت في الروتين، في الالتزامات، في التوقعات، ونسيت أن السعادة كانت خيارًا متاحًا طوال الوقت.

أتذكر حين قرأت ملخصا عن هذا الكتاب لأول مرة. المحتوى كان مألوفًا – كلنا نعرف هذه الأشياء نظريًا. لكن قراءتها من أشخاص في أيامهم الأخيرة كان مختلفًا. هناك ثقل خاص في كلام من لم يعد لديه وقت للمجاملة.

بروني كتبت سردًا شخصيًا، تأمليًا، يعتمد على خبرتها وملاحظاتها. وليس دراسة علمية بمعايير بحثية صارمة. ما سمعته قد يكون صحيحًا بالنسبة لمن قابلتهم، وقد يختلف عند آخرين. وهذا يضع الكتاب في سياقه، ولكن دون أن يلغي قيمته.

نقرأ هذا الكلام، نومئ برأسنا، ثم نواصل. لنشتغل أكثر مما يجب، ونكتم مشاعرنا، ونعيش لإرضاء الآخرين. نعرف كل هذا، ومع ذلك نفعله يوميًا.

البعض يشتغل بإفراط اضطرارًا، وليس اختيارًا. البعض يكبت مشاعره حمايةً لنفسه، فالتعبير عنها قد يكلفه أكثر مما يحتمل. والبعض يعيش لتوقعات الآخرين، لأن الخروج عنها قد يعني خسارة كل شيء.

وأحيانًا، ببساطة، نؤجل. نظن أن الوقت طويل، أن هناك متسعًا، أن عبارة “في وقت لاحق” ستأتي حتمًا. ثم يأتي يوم ندرك فيه أنها لم تأتِ.

بروني سألت سؤالًا بسيطًا، وحصلت على إجابات صعبة. ربما نحتاج أن نسأل أنفسنا نفس السؤال، قبل أن يسألنا إياه أحد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى