أدبكتب

مخيال معيوف!

مخيال معيوف!

مقاطع دهشة على هامش رواية الكويتي عبدالهادي الجميل

انتهيت من قراءة رواية «مخيال معيوف» لعبدالهادي الجميل، وكانت تجربة روائية ممتعة ومختلفة فعلًا.

بدأت الرواية معي ببطء نسبي، وبشيء من الثقل الذي لم أستطع تحديد مصدره بدقة؛ هل كان في النص نفسه، أم في مزاجي الشخصي أثناء القراءة؟ لا أملك جوابًا حاسمًا. لكن الرواية ما لبثت أن التقطت إيقاعها سريعًا، ثم أحكمت قبضتها عليّ تمامًا، لأجد نفسي أتابع أحداثها المتلاحقة بشغف ولهفة حقيقيين.

تبدأ الرواية بولادة «معيوف» في ظروف قاسية بالصحراء الكويتية، قبل أن يُنقل إلى المستشفى الأمريكاني قرب البحر، حيث تتكفل به الممرضة «إيفلين» وتمنحه عالمًا جديدًا مختلفًا عن جذوره الأولى. ومن هنا يبدأ التشظي الداخلي للشخصية، والصراع الطويل بين عالمين: البحر والصحراء، الأمان والغربة، الذاكرة والواقع.

يمتلك عبدالهادي الجميل قدرة لافتة على السرد، وعلى بناء الأحداث وربطها تصاعديًا بذكاء واضح. كما أن الجهد البحثي والخلفية التاريخية في الرواية يبدوان جليّين طوال العمل، دون استعراض أو افتعال، وهو ما منح الرواية عمقًا وإقناعًا كبيرين.

أعجبني أيضًا البناء النفسي للشخصية؛ فمعيوف لا يتحرك داخل الرواية بوصفه بطل أحداث فقط، وإنما بوصفه إنسانًا ممزقًا بين انتماءين، يلاحقه سؤال الهوية والبيت الأول والذاكرة الأولى. وكلما تقدمت الرواية زاد شعور القارئ بأن الشخصية عالقة في طفولتها المبكرة، وكأن الزمن توقف هناك.

هذه الرواية هي العمل الروائي الأول لعبدالهادي الجميل، الكاتب الكويتي التقدمي، ومؤلف المجموعة القصصية «المقطر» الحائزة على جائزة الدولة التشجيعية. وأظن أن «مخيال معيوف» لن تكون محطته الروائية الأخيرة، فهناك صوت روائي يتشكل بثقة ووعي واضحين.

انتهت الرواية بطريقة لم تناسب ذائقتي الشخصية، لكن ذلك لا ينتقص من قيمتها الأدبية أو من متعة قراءتها. فهذه في النهاية مسألة تفضيل فردي أكثر من كونها حكمًا نقديًا.

رواية أوصي بقراءتها دون تردد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى