اجتماعي

واتسابيات!

في عزاء الفائدة المرجوة من الواتسب..

نذ سنوات، كنت أفتح تطبيق الواتساب فأجد رسالة أو رسالتين، أقرؤهما بتمعن، وأرد عليهما بتأنٍّ. كان الأمر أشبه بتلقي رسالة بريدية تحمل خطاً مقروءاً وتوقيعاً شخصياً.

اليوم، صار الواتساب شلال رسائل لا ينقطع! تفتح التطبيق فتجد عشرات الإشعارات الحمراء تتزاحم على الشاشة: مجموعات العمل، ومجموعات العائلة، والمجموعات “الثقافية”، ورسائل فردية، وصور، ومقاطع فيديو، ورسائل صوتية لا أحد يملك وقتاً لسماعها!

والطامة الكبرى أن رسالتك التي وصلتني قبل دقيقتين قد هبطت الآن إلى الأسفل، مدفونة تحت طبقات من الرسائل الجديدة، كأنها أثر أحفوري يحتاج إلى تنقيب! وأنا الذي كنت أنوي الرد عليها “بعد قليل”، نسيتُها تماماً، لأن “بعد قليل” في عصر الواتساب يعني: لن أراها مرة أخرى!

الرسالة التي لا ترد عليها فوراً، محكوم عليها بالإعدام غرقاً! هذا قانون واتسابي صارم لا استثناء فيه. فإن لم أقرأها في الحين، فستغوص في بحر الرسائل المتلاطمة، ولن أعثر عليها إلا بمعجزة أو بحث مضنٍ، هذا إن ذكرتها أصلًا.

لذلك، أقول لك أيها المرسِل الكريم: إن كان أمرك مهماً حقاً، فلا تراهن على الواتساب! اتصل بي هاتفياً، ذاك الاتصال القديم الطيب الذي يُسمع فيه الصوت ويُحس فيه الاهتمام. أما الواتساب، فقد صار مثل صندوق بريد مثقوب، تدخله الرسائل من أعلاه وتتساقط من أسفله!

وإلى أن نجد حلاً لهذه الفوضى الرقمية، سأظل أحاول اللحاق بشلال الرسائل، مع يقين تام بأن بعضها سيضيع مني… وأعتذر مقدماً!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى